الجنة. هذا ما يعطيه السياق.
فقوله : (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ) أي افترى عليه بأن ادعى أن له شركاء والظلم يعظم بعظم من تعلق به وإذا كان هو الله سبحانه كان أعظم من كل ظلم ومرتكبه أظلم من كل ظالم.
وقوله : (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ) المراد بالصدق الصادق من النباء وهو الدين الإلهي الذي جاء به الرسول بقرينة قوله : (إِذْ جاءَهُ).
وقوله : (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ) المثوى اسم مكان بمعنى المنزل والمقام ، والاستفهام للتقرير أي إن في جهنم مقام هؤلاء الظالمين لتكبرهم على الحق الموجب لافترائهم على الله وتكذيبهم بصادق النباء الذي جاء به الرسول.
والآية خاصة بمشركي عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو بمشركي امته بحسب السياق وعامة لكل من ابتدع بدعة وترك سنة من سنن الدين.
(وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) المراد بالمجىء بالصدق الإتيان بالدين الحق والمراد بالتصديق به الإيمان به والذي جاء به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقوله : (أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) لعل الإشارة الى الذي جاء به بصيغة الجمع لكونه جمعا بحسب المعنى وهو كل نبي جاء بالدين الحق وآمن بما جاء به بل وكل مؤمن آمن بالدين الحق ودعى اليه فإن الدعوة الى الحق قولا وفعلا من شئون اتباع النبي ، قال تعالى : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف / ١٠٨).
قوله تعالى : (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) هذا جزاؤهم عند ربهم وهو أن لهم ما تتعلق به مشيتهم فالمشية هناك هي السبب التام لحصول ما يشاؤه الإنسان أياما كان بخلاف ما عليه الأمر في الدنيا فإن حصول شيء من مقاصد الحياة فيها يتوقف ـ مضافا الى المشية ـ على عوامل وأسباب كثيرة منها السعي والعمل المستمد من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
