والظاهر أن الجملة بتقدير قد أو بدونه والأصل وقيل لهم ذوقوا ، الخ ؛ لكن وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على علة الحكم وهي الظلم.
قوله تعالى : (كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) أي من الجهة التي لا يحتسبون ففوجؤا وأخذوا على غفلة وهو أشد الأخذ ، وفي الآية وما بعدها بيان لما أصاب بعض الكفار من عذاب الخزي ليكون عبرة لغيرهم.
قوله تعالى : (فَأَذاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) الخزي هو الذل والصغار ، وقد أذاقهم الله ذلك في ألوان من العذاب أنزلنا عليهم كالغرق والخسف والصيحة والرجفة والمسخ والقتل.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) أي ضربنا لهم من كل نوع من الأمثال شيئا لعلهم يتنبهون ويعتبرون ويتعظون بتذكر ما تتضمنه.
قوله تعالى : (قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) العوج الانحراف والانعطاف ، (قُرْآناً عَرَبِيًّا) منصوب على المدح بتقدير أمدح أو أخص ونحوه أو حال معتمد على الوصف.
قوله تعالى : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ) الخ ؛ قال الراغب : الشكس ـ بالفتح فالكسر ـ سيىء الخلق ، وقوله : (شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ) أي متشاجرون لشكاسة خلقهم. انتهى وفسروا السلم بالخالص الذي لا يشترك فيه كثيرون.
مثل ضربه الله للمشرك الذي يعبد أربابا وآلهة مختلفين فيشتركون فيه وهم متنازعون فيأمره هذا بما ينهاه عنه الآخر وكل يريد أن يتفرد فيه ويخصه بخدمة نفسه ، وللموحد الذي هو خالص لمخدوم واحد لا يشاركه فيه غيره فيخدمه فيما يريد منه من غير تنازع يؤدي الى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
