وقوله : (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ «تَلِينُ») مضمنة معنى السكون والطمأنينة ولذا عدي بالى والمعنى ثم تسكن وتطمئن جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله لينة تقبله أو تلين له ساكنة اليه.
ولم يذكر القلوب في الجملة السابقة عند ذكر الاقشعرار لأن المراد بالقلوب النفوس ولا اقشعرار لها وإنما لها الخشية.
وقوله : (ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ) أي ما يأخذهم من اقشعرار الجلود من القرآن ثم سكون جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله هو هدى الله وهذا تعريف آخر للهداية بلازمها.
وقوله : (يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ) أي يهدي بهداه من يشاء من عباده وهو الذي لم يبطل استعداده للاهتداء ولم يشغل بالموانع عنه كالفسق والظلم وفي السياق إشعار بأن الهداية من فضله وليس بموجب فيها مضطر اليها.
فالهداية كلها لله إما بلا واسطة أو بواسطة الهداة المهديين من خلقه وعلى هذا فمن أضله من خلقه بأن لم يهده بالواسطة ولا بلا واسطة فلا هادي له وذلك قوله في ذيل الآية : (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) وسيأتي الجملة بعد عدة آيات وهي متكررة في كلامه تعالى.
قوله تعالى : (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) مقايسة بين أهل العذاب يوم القيامة والآمنين منه والفريقان هما أهل الضلال وأهل الهدى ولذا عقب الآية السابقة بهذه الآية.
والاستفهام للإنكار وخبر «من» محذوف والتقدير كمن هو في أمن منه ، ويوم القيامة متعلق بيتقي ، والمعنى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة لكون يده التي بها كان يتقي المكاره مغلولة الى عنقه كمن هو آمن من العذاب لا يصيبه مكروه. كذا قيل.
وقوله : (وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) القول لملائكة النار ،
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
