اليهم ثانيا في صورة الفساد هو جزاء اعمالهم لا نفس أعمالهم فالذي أذيقوا هو جزاء بعض ما عملوا لا بعض جزاء ما عملوا.
وقوله : (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي يذيقهم ما يذيقهم رجاء أن يرجعوا من شركهم ومعاصيهم الى التوحيد والطاعة.
قوله تعالى : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) أمر للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يأمرهم أن يسيروا في الأرض فينظروا الى آثار الذين كانوا من قبل حيث خربت ديارهم وعفت آثارهم وبادوا عن آخرهم وانقطع دابرهم بأنواع من النوائب والبلايا كان أكثرهم مشركين فأذاقهم الله بعض ما عملوا ليعتبر به المعتبرون فيرجعوا الى التوحيد ، فالآية في مقام الاستشهاد لمضمون الآية السابقة.
قوله تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) تفريع على ما تقدمه أي إذا كان الشرك والكفر بالحق بهذه المثابة وله وبال سيلحق بالمتلبس به فأقم وجهك للدين القيّم.
وقوله : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ) متعلق بقوله : (فَأَقِمْ) والمردّ مصدر ميمي بمعنى الرد وهو بمعنى الراد واليوم الذي لا مردّ له من الله يوم القيامة.
وقوله : (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) أصله يتصدعون ، والتصدع في الأصل تفرّق أجزاء الأواني ثم استعمل في مطلق التفرق كما قيل ، والمراد به ـ كما قيل ـ تفرّقهم يومئذ الى الجنة والنار.
قوله تعالى : (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) الظاهر أنه تفسير لقوله في الآية السابقة : (يَتَفَرَّقُونَ) وقوله : (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) أي وبال كفره بتقدير المضاف أو نفس كفره الذي سينقلب عليه نارا يخلد فيها وهذا أحد الفريقين.
وقوله : (وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) مهد الفراش بسطه وإيطاؤه ،
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
