بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الآية ؛ بظاهر لفظها عامة لا تختص بزمان دون زمان أو بمكان أو بواقعة خاصة ، فالمراد بالبرّ والبحر معناهما المعروف ويستوعبان سطح الكرة الأرضية.
والمراد بالفساد الظاهر المصائب والبلايا الظاهرة فيهما الشاملة لمنطقة من مناطق الأرض من الزلازل وقطع الأمطار والسنين والأمراض السارية والحروب والغارات وارتفاع الأمن وبالجملة كل ما يفسد النظام الصالح الجاري في العالم الأرضي سواء كان مستندا الى اختيار بعض الناس أو غير مستند اليه. فكل ذلك فساد ظاهر في البر أو البحر مخل بطيب العيش الانساني.
وقوله : (بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) أي بسبب أعمالهم التي يعملونها من شرك أو معصية وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) الآية (الأعراف / ٩٦) ؛ وأيضا في مباحث النبوة من الجزء الثاني من الكتاب أن بين أعمال الناس والحوادث الكونية رابطة مستقيمة يتأثر إحداهما من صلاح الاخرى وفسادها.
وقوله : (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا) اللام للغاية ، أي ظهر ما ظهر لأجل أن يذيقهم الله وبال بعض أعمالهم السيئة بل ليذيقهم نفس ما عملوا وقد ظهر في صورة الوبال وإنما كان بعض ما عملوا لأن الله سبحانه برحمته يعفو عن بعض كما قال : (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى / ٣٠).
والآية ناظرة الى الوبال الدنيوي وإذاقة بعضه لأكله من غير نظر الى وبال الأعمال الاخروي فما قيل : إن المراد إذاقة الوبال الدنيوي وتأخير الوبال الاخروي الى يوم القيامة لا دليل عليه ولعله جعل تقدير الكلام «ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا» مع أن التقدير «ليذيقهم جزاء بعض ما عملوا» ، لأن الذي يحوجنا الى تقدير المضاف ـ لو أحوجنا ـ هو أن الراجع
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
