قوله تعالى : (إِنَّ هذا أَخِي) الى آخر الآية بيان لخصومتهم وقوله : (إِنَّ هذا أَخِي) كلام لواحد من أحد الفريقين يشير الى آخر من الفريق الآخر ب (إِنَّ هذا أَخِي لَهُ») الخ.
وقوله : (لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ) النعجة الانثى من الضأن ، و (أَكْفِلْنِيها) أي اجعلها في كفالتي وتحت سلطتي و (عَزَّنِي فِي الْخِطابِ) أي غلبني فيه والباقي ظاهر.
قوله تعالى : (قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ) ـ الى قوله ـ (وَقَلِيلٌ ما هُمْ) جواب داود عليهالسلام ، ولعله قضاء تقديري قبل استماع كلام المتخاصم الآخر فإن من الجائز أن يكون عنده من القول ما يكشف عن كونه محقا فيما يطلبه ويقترحه على صاحبه لكن صاحب النعمجة الواحدة ألقى كلامه بوجه هيج الرحمة والعطوفة منه عليهالسلام فبادر الى هذا التصديق التقديري فقال : (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ).
فاللام للقسم ، والسؤال ـ على ما قيل ـ مضمن معنى الإضافة ولذا عدي الى المفعول الثاني بإلى ، والمعنى اقسم لقد ظلمك بسؤال إضافة نعجتك الى نعاجه.
وقوله : (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ) من تمام كلام داود عليهالسلام يقرر به كلامه الأول والخلطاء الشركاء المخالطون.
قوله تعالى : (وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ) أي علم داود أنما فتناه بهذه الواقعة إي أنها إنما كانت فتنة فتناه بها والفتنة الامتحان ، وقيل : ظن بمعناه المعروف الذي هو خلاف اليقين وذكر استغفاره وتوبته مطلقين يؤيد ما قدمناه ولو كان الظن بمعناه المعروف كان الاستغفار والتوبة على تقدير كونها فتنة واقعا وإطلاق اللفظ يدفعه ، والخر على ما ذكره الراغب سقوط يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو ، والركوع ـ على ما ذكره ـ مطلق الانحناء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
