واللام في (لَقَدْ ضَلَّ) للقسم وكذا في (لَقَدْ أَرْسَلْنا) والمنذرين الأول بكسر الذال المعجمة وهم الرسل والثاني بفتح الذال المعجمة وهم الامم الأولون ، و (إِلَّا عِبادَ اللهِ) إن كان المراد بهم من في الامم من المخلصين كان استثناء متصلا وإن عم الأنبياء كان منقطعا إلا بتغليبه غير الأنبياء عليهم والمعنى ظاهر.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) اللامان للقسم وهو يدل على كمال العناية بنداء نوح وإجابته تعالى ، وقد مدح تعالى نفسه في إجابته فإن التقدير فلنعم المجيبون نحن ، وجمع المجيب لإفادة التعظيم وقد كان نداء نوح ـ على ما يفيده السياق ـ دعاءه على قومه واستغاثته بربه المنقولين في قوله تعالى : (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) (نوح / ٢٦) ، وفي قوله تعالى : (فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) (القمر / ١٠).
قوله تعالى : (وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) الكرب ـ على ما ذكره الراغب ـ الغم الشديد والمراد به الطوفان أو أذى قومه ، والمراد بأهله أهل بيته والمؤمنون به من قومه وقد قال تعالى في سورة هود : (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ) (هود / ٤٠) والأهل كما يطلق على زوج الرجل وبنيه يطلق على كل من هو من خاصته.
قوله تعالى : (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) أي الباقين من الناس بعد قرنهم وقد بحثنا في هذا المعنى في قصة نوح من سورة هود.
قوله تعالى : (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) المراد بالترك الإبقاء وبالآخرين الامم الغابرة غير الأولين ، وقد ذكرت هذه الجملة بعد ذكر إبراهيم عليهالسلام أيضا في هذه السورة وقد بدلت في القصة بعينها من سورة الشعراء من قوله : (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) (الشعراء / ٨٤) واستفدنا منه هناك أن المراد بلسان صدق كذلك أن يبعث الله بعده من يقوم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
