أزواج النبات وهو خلق الأزواج كلها وتنظيم العالم المشهود باستيلاد كل شيء من فاعل ومنفعل قبله هما أبواه كالذكر والانثى من الإنسان والحيوان والنبات ، وكل فاعل ومنفعل يتلاقيان فينتجان بتلاقيهما أمرا ثالثا ، أشار تعالى الى ذلك فنزه نفسه بقوله : (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) الخ ؛ فقوله : (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) إنشاء تسبيح على ما يعطيه السياق لا إخبار.
وقوله : (مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) هو وما بعده بيان للأزواج والذي تنبت الأرض هو النبات ولا يبعد شموله الحيوان وقد قال تعالى في الإنسان وهو من أنواع الحيوان : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) (نوح / ١٧) ويؤيد ذلك أن ظاهر سياق البيان استيعابه للمبين مع عدم ذكر الحيوان في عداد الأزواج.
وقوله : (وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي الناس ، وقوله : (وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) وهو الذي يجهله الإنسان من الخليقة أو يجهل كيفية ظهوره أو ظهور الكثرة فيه.
قال الراغب : يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والانثى في الحيوانات المتزاوجة :
زوج ، ولكل قرينين فيها وفي غيرها : زوج كالخف والنعل ، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا : زوج ، قال : وقوله : (خَلَقْنا زَوْجَيْنِ) فبين أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدا ما أو مثلا ما أو تركيبا ما بل لا ينفك بوجه من تركيب. انتهى.
فزوجية الزوج هي كونه مفتقرا في تحققه الى تألف وتركب ولذلك يقال لكل واحد من القرينين من حيث هما قرينان : زوج لافتقاره الى قرينه ، وكذا يقال لمجموع القرينين : زوج لافتقاره في تحققه زوجا الى التألف والتركب فكون الأشياء أزواجا مقارنة بعضها بعضا لإنتاج ثالث أو كونه مولدا من تألف اثنين.
قوله تعالى : (آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) آية أخرى من آيات الربوبية الدالة على وقوع التدبير العام السماوي للعالم الإنساني مذكورة في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
