لتعليل ما ذكر في الآية السابقة أي جعلنا فيها جنات وفجرنا فيها العيون بشقها ليأكل الناس من ثمره.
وقوله : (مِنْ ثَمَرِهِ) قيل : الضمير للمجعول من الجنات ولذا أفرد وذكر ولم يقل : من ثمرها أي من ثمر الجنات ، أو من ثمرها أي من ثمر النخيل والأعناب.
وقوله : (وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) العمل هو الفعل والفرق بينهما ـ على ما ذكره الراغب ـ أن اكثر ما يستعمل العمل في الفعل المقارن للقصد والإرادة ، ولذلك يشذ استعماله في الحيوان والجماد ، ولذلك أيضا يتصف العمل بالصلاح وخلافه. فيقال عمل صالح وعمل طالح ولا يتصف بهما مطلق الفعل.
و (ما) في (وَما عَمِلَتْهُ) نافية والمعنى ولم يعمل الثمر أيديهم حتى يشاركونا في تدبير الأرزاق بل هو مما اختصصنا بخلقه وتتميم التدبير به من دون أن تستعين بهم فما بالهم لا يشكرون.
ويؤيد هذا المعني قوله تعالى في أواخر السورة وهو بمتن عليهم بخلق الأنعام لتدبير أمر رزقهم وحياتهم : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً) ـ الى أن قال ـ (وَمِنْها يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ).
وقوله : (أَفَلا يَشْكُرُونَ) توبيخ واستقباح لعدم شكره ، وشكره تعالى منهم على هذا التدبير إظهارهم جميل نعمه بذكره قولا وفعلا أي إظهارهم أنهم عباد له مدبرون بتدبيره وهو العبادة فشكره تعالى هو الاعتراف بربوبيته وإتخاذه إلها معبودا.
قوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) إنشاء لتنزيهه تعالى ، لما ذكر عدم شكرهم له على ما خلق لهم من أنواع النبات ورزقهم من الحبوب والأثمار ، وإنما عمل ذلك بتزويج بعض النبات بعضا كما قال : (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (ق / ٧) أشار الى ما هو أعظم وأوسع من خلق
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
