الْحُسْنى) (الأعراف / ١٨٠).
وذلك أن كل وصف من أوصاف الكمال اتصف به شيء مما في السماوات والأرض فله في حد نفسه ما يقابله فإنه مما أفاضه الله عليه وهو في نفسه خال عنه فالحيّ منها ميت في ذاته والقادر منها عاجز في ذاته ولذلك كان الوصف فيها محدودا مقيّدا بشيء دون شيء وحال دون حال ، وهكذا فالعلم فيها مثلا ليس مطلقا غير محدود بل محدود مخلوط بالجهل بما وراءه وكذلك الحياة والقدرة والملك والعظمة وغيرها.
والله سبحانه هو المفيض لهذه الصافات من فضله والذي له من معنى هذه الصفات مطلق غير محدود وصرف غير مخلوط فلا جهل في مقابل علمه ولا ممات يقابل حياته وهكذا فله سبحانه من كل صفة يتصف به الموجودات السماوية والأرضية ـ وهي صفات غير ممحّضة ولا مطلقة ـ ما هو أعلاها أي مطلقها ومحضها.
فكل صفة توجد فيه تعالى وفي غيره من المخلوقات ، فالذي فيه أعلاها وأفضلها والذي في غيره مفضول بالنسبة الى ما عنده.
ولما كانت الإعادة متصفة بالهون إذا قيس الى الإنشاء فيما عند الخلق فهو عنده تعالى أهون أي هون محض غير مخلوط بصعوبة ومشقة بخلاف ما عندنا معاشر الخلق ولا يلزم منه أن يكون في ألإنشاء صعوبة ومشقة عليه تعالى لأن المشقة والصعوبة في الفعل تتبع قدرة الفاعل بالتعاكس فكلما قلّت القدرة كثرت المشقة وكلما كثرت قلّت حتى إذا كانت القدرة غير متناهية انعدمت المشقة من رأس ، وقدرته تعالى غير متناهية فلا يشقّ عليه فعل
أصلا وهو المستفاد من قوله : (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فإن القدرة إذا جاز تعلقها بكل شيء لم تكن إلّا غير متناهية فافهم ذلك.
وقوله : (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تقدم أنه في مقام الحجة بالنسبة الى قوله : (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) ومحصله أن كل صفة كمالية يتصف به شيء مما في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
