إِلَّا بِأَهْلِهِ) قال الراغب : المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة ، وذلك ضربان : مكر محمود وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل وعلى ذلك قال تعالى : (وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) ومذموم وهو أن يتحرى به فعل قبيح قال تعالى : (لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) انتهى.
وقال أيضا : قال عزوجل : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) أي لا ينزل ولا يصيب. قيل : وأصله حق فقلب نحو زل وزال وقد قرىء فأزلهما الشيطان وأزالهما وعلى هذا ذمه وذامه. انتهى.
وقوله : (اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ) مفعول لأجله لقوله : (نُفُوراً) أي نفروا عنه وتباعدوا للاستكبار في الأرض وقوله : (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) معطوف على (اسْتِكْباراً) ومفعول لأجله مثله ، وقيل : معطوف على (نُفُوراً) والإضافة فيه من إضافة الموصوف الى الصفة بدليل قوله ثانيا : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ) الخ.
وقوله : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) أي لا يصيب ولا ينزل المكر السيىء إلا بأهله ولا يستقر إلا فيه ، فان المكر السيىء وإن كان ربما أصاب به مكروه للممكور به ، لكنه سيزول ولا يدوم إلا أن أثره السيىء بما أنه المكر سيىء يبقى في نفس الماكر وسيظهر فيه ويجزى به إما في الدنيا وإما في الآخرة البتة ، ولهذا فسر الآية في مجمع البيان بقوله : والمعنى لا ينزل جزاء المكر السيىء إلا بمن فعله.
والكلام مرسل إرسال المثل كقوله تعالى : (إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) (يونس / ٢٣) (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) (الفتح / ١٠).
وقوله : (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ) النظر والانتظار بمعنى التوقع والفاء للتفريع والجملة استنتاج مما تقدمها والاستفهام للإنكار والمعنى وإذ مكروا المكر السيىء والمكر السيىء يحيق بأهله فهم لا ينتظرون إلا السنة الجارية في الامم الماضين وهي العذاب الإلهي النازل بهم إثر مكرهم وتكذيبهم بآيات الله.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
