مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً) قال الراغب : الجهد ـ بفتح الجيم ـ والجهد ـ بضمها ـ الطاقة والمشقة ـ الى أن قال ـ وقال تعالى : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) أي حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم. انتهى. وقال : النفر الانزعاج عن الشيء والى الشيء كالفزع الى الشيء وعن الشيء يقال : نفر عن الشيء نفورا قال تعالى : (ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً). انتهى.
قيل (١) : بلغ قريشا قبل مبعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا : لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم فو الله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الامم انتهى ، وسياق الآية يصدق هذا النقل ويؤيده.
فقوله : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) الضمير لقريش وقد حلفوا هذا الحلف قبل بعثة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بدليل قوله بعد : (فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ) ، والمقسم به قوله : (لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ) الخ.
وقوله : (لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ) أي إحدى الامم التي جاءهم نذير كاليهود والنصارى وإنما قال : (لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ) ولم يقل : أهدى منهم لأن المعنى أنهم كانوا أمة ما جاءهم نذير ثم لو جاءهم نذير كانوا أمة ذات نذير كإحدى تلك الامم المنذرة ثم بتصديق النذير يصيرون أهدى من التي ماثلوها وهو قوله : (أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ) فافهمه.
وقوله : (فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً) المراد بالنذير النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والنفور التباعد والهرب.
قوله تعالى : (اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ
__________________
(١) رواه في الدر المنثور عن أبي هلال وعن ابن جريج.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
