الخ ؛ يشير تعالى الى خلق الإنسان فابتدء خلقه من تراب وهو المبدء البعيد الذي تنتهي اليه الخلقة ثم من نطفة وهي مبدء قريب تتعلق به الخلقة.
والفرق بين الوجوه الثلاثة أن في الأول نسبة الخلق من تراب اليهم على طريق المجاز العقلي ، وفي الثاني المراد بخلقهم خلق آدم ولا مجاز في النسبة ، وفي الثالث المراد خلق كل واحد من الأفراد من التراب حقيقة من غير مجاز إلا أنه خلق إجمالي لا تفصيلي وبهذا يفارق ما قدمناه من الوجه.
ويمكن تأييد القول الأول بقوله تعالى : (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ) (الرحمن / ١٤) ، والثاني بنحو قوله : (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) (السجدة / ٨) ، والثالث بقوله : (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) (الأعراف / ١١) ولكل وجه.
وقوله : (ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً) أي ذكورا وإناثا ، وقيل : أي قدر بينكم الزوجية وزوج بعضكم من بعض ، وهو كما ترى ، وقيل : أي أصنافا وشعوبا. وهو كسابقه.
وقوله : (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) من زائدة لتأكيد النفي ، والباء في (بِعِلْمِهِ) للمصاحبة وهو حال من الحمل والوضع ، والمعنى ما تحمل ولا تضع أثنى إلا وعلمه يصاحب حمله ووضعه ، وذكر بعضهم أنه حال من الفاعل وأن كونه حالا من الحمل والوضع وكذا من مفعوليهما أي المحمول والموضوع خلاف الظاهر وهو ممنوع.
وقوله : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ) أي وما يمد ويزاد في عمر أحد فيكون معمرا ولا ينقص من عمره أي عمر أحد إلا في كتاب.
فقوله : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ) من قبيل قوله : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) (يوسف / ٢٦) فوضع معمر موضع نائب الفاعل وهو أحد بعناية أنه بعد تعلق التعمير به يصير معمرا وإلا فتعمير المعمر لا معنى له.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
