(إِلَيْهِ) لله سبحانه والمراد بالكلم الطيب الاعتقاد الحق كالتوحيد ، وبصعوده تقربه منه تعالى ، وبالعمل الصالح ما كان على طبق الاعتقاد الحق ويلائمه وأن الفاعل في (يَرْفَعُهُ) ضمير مستكن راجع الى العمل الصالح وضمير المفعول راجع الى الكلم الطيب.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ) ذكروا أن (السَّيِّئاتِ) وصف قائم مقام موصوف محذوف وهو المكرات ، ووضع اسم الإشارة موضع الضمير في (مَكْرُ أُولئِكَ) للدلالة على أنهم متعينون لا مختلطون بغيرهم والمعنى والذين يمكرون المكرات السيآت لهم عذاب شديد ومكر أولئك الماكرين هو يبور ويهلك فلا يستعقب أثرا حيا فيه سعادتهم وعزتهم.
وقد بان أن المراد بالسيآت أنواع المكرات والحيل التي يتخذها المشركون وسائل لكسب العزة ، والآية مطلقة ، وقيل : المراد بالمكرات التي اتخذتها قريش على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في دار الندوة وغيرها من إثبات أو إخراج أو قتل فرد الله كيدهم اليهم وأخرجهم الى بدر وقتلهم وأثبتهم في القليب فجمع عليهم الإثبات والإخراج والقتل وهذا وجه حسن لكن الآية مطلقة.
ووجه اتصال ذيل الآية بصدرها أعني اتصال قوله : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ) الى آخر الآية بقوله : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً) أن المشركين كانوا يعتزون بآلهتهم كما قال تعالى : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) (مريم / ٨١) فدعاهم الله سبحانه وهم يطلبون العز الى نفسه بتذكيرهم أن العزة لله جميعا وبين تعالى ذلك بأن توحيده يصعد اليه والعمل الصالح يرفعه فيكتسب الإنسان بالتقرب منه عزة من منبع العزة وأما الذين يمكرون كل مكر سيىء لاكتساب العزة فلهم عذاب شديد وما مكروه من المكر بائر هالك لا يصعد الى محل ولا يكسب لهم عزا.
قوله تعالى : (وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
