وفي التعبير عن عمل أنفسهم بالإجرام وفي ناحية المشركين بقوله : (تعملون) ولم يقل تجرمون أخذ بحسن الأدب في المناظرة.
قوله تعالى : (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم) لما كان من الواجب أن يلحق بكل من المحسن والمسيء جزاء عمله وكان لازمه التمييز بينهما بالجمع ثم الفرق كان ذلك شأن مدبر الأمر وهو الرب أمر نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يذكرهم أن الذي يجمع بين الجميع ثم يفتح بينهم بالحق هو الله ، فهو رب هؤلاء وأولئك فإنه هو الفتّاح العليم يفتح بين كل شيئين بالخلق والتدبير فيتميز بذلك الشيء من الشيء كما قال : (أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) (الأنبياء / ٣٠) ، وهو العليم بكل شيء.
فالآية تثبت البعث لتمييز المحسن من المسيء أولا ثم انحصار التمييز والجزاء في جانبه تعالى بانحصار الربوبية فيه ويبطل بذلك ربوبية من اتخذوه من الأرباب.
والفتاح من أسماء الله الحسنى والفتح إيجاد الفصل بين شيئين لفائدة تترتب عليه كفتح الباب للدخول بإيجاد الفصل بين مصراعيه والفتح بين الشيئين ليتميّز كل منهما عن الآخر بذاته وصفاته وأفعاله.
قوله تعالى : (قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم) أمر آخر للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يسألهم أن يروه آلهتهم حتى يختبر هل فيهم الصفات الضرورية للإله المستحق للعبادة من الاستقلال بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر؟ وهذا معنى قوله : (أروني الذين ألحقتم به شركاء) أي ألحقتموهم به شركاء له.
ثم ردع بنفسه وقال : كلا لا يكونون شركاء له لأنهم إما أن يروه الأصنام بما أنها معبودة لهم معدودة آلهتهم وهي أجسام ميتة خالية عن الحياة والعلم والقدرة وإما أن يروه أرباب هذه الأصنام وهم الملائكة وغيرهم يجعل الأصنام تماثيل مشيرة اليهم وهم وإن لم يخلوا عن حياة وعلم وقدرة إلّا أن ما لهم من صفات الكمال مفاضة عليهم من الله سبحانه لا استقلال لهم في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
