ومنشأ اتباعهم له ريب وشك في قلوبهم من الآخرة يظهر منهم بظهور أثره الذي هو الاتباع لإبليس ، فإذنه سبحانه لإبليس أن يتسلط عليهم من طريق اختيارهم هذا المقدار من التسلط ليمتاز به أهل الشك في الآخرة من أهل الإيمان به ولا يرفع ذلك مسؤليتهم في اتباعه لكونه عن اختيار منهم.
فقوله : (وما كان له عليهم من سلطان) نفي لكل سلطان ، وقوله : (إلا لنعلم) أي لنميز (من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك) استثناء لسلطاته عليهم من طريق اتباعهم له عن اختيار منهم ، وقد وضع فيه الغاية موضع ذي الغاية أي التمييز المذكور موضع التسلط من طريق الاتباع الاختياري.
وتقييد الإيمان والشك بالآخرة في الآية لمكان أن الرادع الوحيد عن المعصية والداعي الى الطاعة هو الإيمان بالآخرة دون الإيمان بالله ورسوله لو لا الآخرة كما قال تعالى : (إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) (ص / ٢٦).
وقوله : (وربك على كل شيء حفيظ) أي عالم علما لا يفوته المعلوم بنسيان أو سهو أو غير ذلك وفيه تحذير عن الكفران والمعصية وإنذار لأهل الكفر والمعصية (١).
(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)
__________________
(١) سبأ ١٠ ـ ٢١ : بحث روائي في قصة داود عليهالسلام وسليمان عليهالسلام ؛ قبض روح سليمان عليهالسلام ؛ سبأ.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
