وآثارهم فلم يبق منهم إلّا أحاديث يحدث بها فيما يحدث فعادوا أسماء لا مسمى لهم إلّا في وهم المتوهم وخيال المتخيل وفرّقناهم كل تفرق فلم يبق من أجزاء وجودهم جزآن مجتمعان إلّا فرقنا بينهما فصاروا كسدى لا شبح له بعد ما كانوا مجتمعا ذا قوة وشوكة حتى ضرب بهم المثل «تفرقوا أيادي سبأ».
وقوله : (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) أي في هذا الذي ذكر من قصتهم لآيات لكل من كثر صبره في جنب الله وكثر شكره لنعمه التي لا تحصى يستدل بتلك الآيات على أن على الإنسان أن يعبد ربه شكرا لنعمه وأن وراءه يوما يبعث فيه ويجزى بعمله.
قوله تعالى : (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) أي حقق إبليس عليهم ظنه أو وجد ظنه صادقا عليهم إذ قال لربه : (لاغوينهم* ولاضلنهم) (ولا تجد أكثرهم شاكرين) ، وقوله : (فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) بيان لتصديقه ظنه.
ومنه يظهر أن ضمير الجمع في (عليهم) ههنا وكذا في الآية التالية لعامة الناس لا لسبأ خاصة وإن كانت الآية منطبقة عليهم.
قوله تعالى : (وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك) ظاهر السياق أن المراد أنهم لم يتبعوه عن سلطان له عليهم يضطرهم الى اتباعه حتى يكونوا معذورين بل إنما اتبعوه عن سوء اختيارهم فهم يختارون اتباعه فيتسلط عليهم لا أنه يتسلط فيتبعونه ، قال تعالى : (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) (الحجر / ٤٢) ، وقال حاكيا عن إبليس يوم القيامة : (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) (إبراهيم / ٢٢).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
