متكئا على عصاه زمانا لا يعلم بموته إنس ولا جن فبعث الله عزوجل أرضه فأخذت في أكل منسأته حتى إذا أكلت انكسرت العصا وسقط سليمان على الأرض فعلموا عند ذلك بموته وتبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان المستور عنهم وما لثبوا هذا المقدار من الزمان ـ وهو من حين قبضه الى خروره ـ في العذاب المهين المذلّ لهم.
قوله تعالى : (لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال) الخ ؛ سبأ العرب العاربة باليمن سمّوا ـ كما قيل ـ باسم أبيهم سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وقوله : (عن يمين وشمال) أي عن يمين مسكنهم وشماله.
وقوله : (كلوا من رزق ربكم) أمر بالأكل من جنتين وهو كناية عن رزقهم منهما ، ثم بالشكر له على نعمته ورزقه ، وقوله : (بلدة طيبة ورب غفور) أي بلدة ملائمة صالحة للمقام ورب كثير الغفران لا يؤاخذكم بسيئاتكم.
قوله تعالى : (فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل) العرم المسنّاة التي تحبس الماء ، وقيل : المطر الشديد وقيل غير ذلك ، والاكل بضمتين كل ثمرة مأكولة ، والخمط ـ على ما قيل ـ كل نبت أخذ طعما من المرارة ، والأثل الطرفاء وقيل : شجر يشبهها أعظم منها لا ثمرة له ، والسدر معروف ، والأثل وشيء معطوف على (أكل) لا على خمط.
والمعنى : فأعرضوا أي قوم سبأ عن الشكر الذي أمروا به فجازيناهم وأرسلنا عليهم سيل العرم فأغرق بلادهم وذهب بجنتيهم وبدّلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي ثمرة مرة وذواتي طرفاء وشيء قليل من السدر.
قوله تعالى : (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور) «ذلك» إشارة الى ما ذكر من إرسال السيل وتبديل الجنتين ومحله النصب مفعولا ثانيا لجزيناهم والفرق بين الجزاء والمجازاة ـ كما قيل ـ أن المجازاة لا تستعمل إلّا في الشر والجزاء أعم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
