النحاس أي وأذبنا له القطر فسالت كالعين الجارية.
قوله : (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه) ، أي وجمع من الجن ـ بدليل قوله بعد (يعملون له) ـ يعمل بين يديه بإذن ربه مسخرين له (ومن يزغ) أي ينحرف (عن أمرنا) ولم يطع سليمان (نذقه من عذاب السعير) ظاهر السياق أن المراد به عذاب النار في الدنيا دون الآخرة ، وفي لفظ الآية دلالة على أن المسخر له كان بعض الجن لا جميعهم.
قوله تعالى : (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات) الخ ؛ المحاريب جمع محراب وهو مكان إقامة الصلاة والعبادة ، والتماثيل جمع تمثال وهي الصورة المجسمة من الشيء والجفان جمع جفنة وهي صحفة الطعام ، والجوابي جمع جابية الحوض الذي يجبى أي يجمع فيه الماء ، والقدور جمع قدر وهو ما يطبخ فيه الطعام ، والراسيات الثابتات والمراد بكون القدور راسيات كونها ثابتات في أمكنتها لا يزلن عنها لعظمها.
وقوله : (اعملوا آل داود شكرا) خطاب لسليمان وسائر من معه من آل داود أن يعملوا ويعبدوا الله شكرا له ، وقوله : (وقليل من عبادي الشكور) أي الشاكر لله شكرا بعد شكر والجملة إما في مقام ترفيع مقام أهل الشكر بأن المتمكنين في هذا المقام قليلون وهم الأوحديون من الناس ، وإما في مقام التعليل كأنه قيل : إنهم قليل فكثروا عدتهم.
قوله تعالى : (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته) المراد بدابة الأرض الأرضة على ما وردت به الروايات والمنسأة العصا وقوله : (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) الخرور السقوط على الأرض.
ويستفاد من السياق أنه عليهالسلام لما قبض كان متكئا على عصاه فبقي على تلك الحال قائما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
