وأما إيذاؤهم بغير ما اكتسبوا ومن دون استحقاق فيعدّه سبحانه احتمالا للبهتان والإثم المبين ، والبهتان هو الكذب على الغير يواجهه به ، ووجه كون الإيذاء من غير اكتساب بهتانا أن المؤذي إنما يؤديه لسبب عنده يعدّه جرما له يقول : لم قال كذا؟ لم فعل كذا؟ وليس بجرم فيبهته عند الإيذاء بنسبة الجرم اليه مواجهة وليس بجرم.
وكونه إثما مبينا لأن الافتراء والبهتان مما يدرك العقل كونه إثما من غير حاجة الى ورود النهي عنهما شرعا.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ) الخ ؛ الجلابيب جمع جلباب وهو ثوب تشتمل به المرأة فيغطي جميع بدنها أو الخمار الذي تغطي به رأسها ووجهها.
وقوله : (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ) أي يستترن بها فلا تظهر جيوبهن وصدورهن للناظرين.
وقوله : (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) أي ستر جميع البدن أقرب الى أن يعرفن أنهن أهل الستر والصلاح فلا يؤذين أي لا يؤذيهن أهل الفسق بالتعرض لهن.
وقيل : المعنى ذلك أقرب من أن يعرفن أنهن مسلمات حرائر فلا يتعرض لهن بحسبان أنهن إماء أو من غير المسلمات من الكتابيات أو غيرهن والأول أقرب.
قوله تعالى : (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) الخ ؛ الانتهاء عن الشيء الامتناع والكفّ عنه ، والإرجاف إشاعة الباطل للاغتمام به وإلقاء الاضطراب بسببه ، والإغراء بالفعل التحريض عليه.
والمعنى : أقسم لئن لم يكف المنافقون والذين في قلوبهم مرض عن الإفساد والذين يشيعون الأخبار الكاذبة في المدينة لإلقاء الاضطراب بين المسلمين لنحرضنّك عليهم ثم لا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
