فقوله : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) المقابلة بين الإسلام والإيمان تفيد مغايرتهما نوعا من المغايرة والذي يستفاد منه نحو مغايرتهما قوله تعالى : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ـ الى أن قال ـ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) (الحجرات / ١٥) ، يفيد أولا أن الإسلام هو تسليم الدين بحسب العمل وظاهر الجوارح والإيمان أمر قلبي. وثانيا : أن الإيمان الذي هو أمر قلبي اعتقاد وإذعان باطني بحيث يترتب عليه العمل بالجوارح.
فالإسلام هو التسليم العملي للدين بإتيان عامة التكاليف والمسلمون والمسلمات هم المسلمون لذلك والإيمان هو عقد القلب على الدين ، بحيث يترتب عليه العمل بالجوارح والمؤمنون والمؤمنات هم الذين عقدوا قلوبهم على الدين بحيث يترتب عليه العمل بالجوارح فكل مؤمن مسلم ولا عكس.
وقوله : (وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ) القنوت على ما قيل لزوم الطاعة مع الخضوع وقوله : (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ) الصدق مطابقة ما يخبر به الإنسان أو يظهره ، للواقع. فهم صادقون في دعواهم صادقون في قولهم صادقون في وعدهم.
وقوله : (وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ) فهم متلبسون بالصبر عند المصيبة والنائبة بالصبر على الطاعة وبالصبر عن المعصية ، وقوله : (وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ) الخشوع تذلل باطني بالقلب كما أن الخضوع تذلل ظاهري بالجوارح.
وقوله : (وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ) والصدقة إنفاق المال في سبيل الله ومنه الزكاة الواجبة ، وقوله : (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ) بالصوم الواجب والمندوب ، وقوله : (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ) أي لفروجهن وذلك بالتجنب عن غير ما أحل الله لهم ، وقوله : (وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ) أي الله كثيرا حذف لظهوره وهم الذين يكثرون من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
