قوله ـ (قَدِيراً) المظاهرة المعاونة ، والصياصي جمع صيصية وهي الحصن الذي يمتنع به ولعل التعبير بالإنزال دون الإخراج لأن المتحصنين يصعدون بروج الحصون ويشرفون منها ومن أعالي الجدران على أعدائهم في خارجها ومحاصريهم.
والمعنى (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ) أي عاونوا المشركين وهم بنو قريظة (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) وهم اليهود (مِنْ صَياصِيهِمْ) وحصونهم (وَقَذَفَ) وألقى (فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) والخوف (فَرِيقاً تَقْتُلُونَ) وهم الرجال (وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) وهم الذراري والنساء (وَأَوْرَثَكُمْ) أي وملّككم بعدهم (أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها) وهي أرض خيبر أو الأرض التي أفاء الله مما لم يوجب عليها بخيل ولا ركاب ، وأما تفسيرها بأنها كل أرض ستفتح الى يوم القيامة أو أرض مكة أو أرض الروم وفارس فلا يلائمه سياق الآيتين (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) (١).
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (٣٠)
__________________
(١) الاحزاب ٩ ـ ٢٧ : بحث روائي في غزوة الاحزاب ؛ حفر الخندق ؛ فضيلة سلمان ؛ براز علي عليهالسلام لعمرو بن عبدود وقتله ؛ قول رسول الله في ان عمل علي عليهالسلام أفضل من عبادة امة محمد ؛ دور نعيم بن مسعود في غزوة الاحزاب ؛ ذهاب الرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم الى حرب بني قريظة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
