المنافقين والضعفاء الإيمان : (وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ) كما أن في الآية السابقة محاذاة لما ذكر سابقا من ارتياب القوم وعدم تسليمهم لأمر الله.
وقوله : (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) الخ ؛ أي منهم من قضى أجله يموت أو قتل في سبيل الله ومنهم من ينتظر ذلك وما بدّلوا شيئا مما كانوا عليه من قول أو عهد تبديلا.
قوله تعالى : (لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً) اللام للغاية وما تتضمنه الاية غاية لجميع من تقدم ذكرهم من المنافقين والمؤمنين.
فقوله : (لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ) المراد بالصادقين المؤمنين وقد ذكر صدقهم قبل ، والباء في (بِصِدْقِهِمْ) للسببية أي ليجزي المؤمنين الذين صدقوا عهدهم بسبب صدقهم.
وقوله : (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) أي وليعذب المنافقين إن شاء تعذيبهم وذلك فيما لو لم يتوبوا أو يتوب عليهم إن تابوا إن الله كان غفورا رحيما.
وفي الآية من حيث كونها بيان غاية نكتة لطيفة هي أن المعاصي ربما كانت مقدمة للسعادة والمغفرة لا بما أنها معاص بل لكونها سائقة للنفس من الظلمة والشقوة الى حيث تتوحش النفس وتتنبّه فتتوب الى ربها وتنتزع عن معاصيها وذنوبها فيتوب الله عليها في الغاية.
قوله تعالى : (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً) الغيظ الغم والحنق والمراد بالخير ما كان يعدّه الكفار خيرا وهو الظفر بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين.
والمعنى : وردّ الله الذين كفروا مع غمّهم وحنقهم والحال أنهم لم ينالوا ما كانوا يتمنونه وكفى الله المؤمنين القتال فلم يقاتلوا وكان الله قويا على ما يريد عزيزا لا يغلب.
قوله تعالى : (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ) ـ الى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
