الشيطان على صلاته ، والأصل فيه مجلس الأشراف الذي يحارب دونه ذبا عن أهله. وقال : الإيحاء إلقاء المعنى الى النفس في خفية بسرعة ، وأصله من قولهم : الوحى الوحى أي الإسراع الإسراع. انتهى ومعنى الآية ظاهر.
قوله تعالى : (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ) قد تكرر في كلامه تعالى ذكر أخذ الكتاب بقوة والأمر به كقوله : (فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) (الأعراف / ١٤٥) ، وقوله : (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ) (البقرة / ٦٣) ، وقوله : (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا) (البقرة / ٩٣) الى غير ذلك من الآيات ، والسابق الى الذهن من سياقها أن المراد من أخذ الكتاب بقوة التحقق بما فيه من المعارف والعمل بما فيه من الأحكام بالعناية والاهتمام.
قوله تعالى : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً) فسّر الحكم بالفهم وبالعقل وبالحكمة وبمعرفة آداب الخدمة وبالفراسة الصادقة وبالنبوة ، لكن المستفاد من مثل قوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) (الجاثية / ١٦) ، وقوله : (أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) (الأنعام / ٨٩) ، وغيرهما من الآيات أن الحكم غير النبوة ، فتفسير الحكم بالنبوة ليس على ما ينبغي ، وكذا تفسيره بمعرفة آداب الخدمة أو بالفراسة الصادقة أو بالعقل إذ لا دليل من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى على شيء من ذلك.
نعم ربما يستأنس من مثل قوله : (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) (البقرة / ١٢٩) ، وقوله : (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) (الجمعة / ٢) ، ـ والحكمة بناء نوع من الحكم ـ أن المراد بالحكم العلم بالمعارف الحقة الإلهية وانكشاف ما هو تحت أستار الغيب بالنسبة الى الأنظار العادية ولعله اليه مرجع تفسير الحكم بالفهم. وعلى هذا يكون المعنى إنا أعطيناك العلم بالمعارف الحقيقية وهو صبي لم يبلغ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
