نفضه السنة الالهية من الهداية العامة أي توسله تعالى الى الاصلاح بما ليس شأنه إلا الافساد والى الهداية بما خاصته الاضلال وهو محال.
وهذا معنى قوله سبحانه : (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) الظاهر في أن سنته تعالى أن لا يتخذ المضلين عضدا فافهم.
وفي قوله : (ما أَشْهَدْتُهُمْ) وقوله : (وَما كُنْتُ) ولم يقل : وما شهدوا وما كانوا دلالة على أنه سبحانه هو القاهر المهيمن عليهم على كل حال ، والقائلون بإشراك الشياطين أو الملائكة أو غيرهم بالله في أمر التدبير لم يقولوا باستقلالهم في ذلك بل بأن أمر التدبير مملوك لهم بتمليك من الله تعالى مفوض اليهم بتفويض منه وأنهم أرباب وآلهة والله رب الأرباب وإله الآلهة.
وما تقدم من معنى الآية مبنى على حمل الاشهاد على معناه الحقيقي وإرجاع الضميرين في (ما أَشْهَدْتُهُمْ) و (أَنْفُسِهِمْ) الى إبليس وذريته كما هو الظاهر المتبادر من السياق.
قوله تعالى : (وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) الى آخر الآية ؛ هذا تذكير ثالث يذكر فيه ظهور بطلان الرابطة بين المشركين وبين شركائهم يوم القيامة ويتأكد بذلك أنهم ليسوا على شيء مما يدعيه لهم المشركون.
فقوله : (وَيَوْمَ يَقُولُ) الخ ؛ الضمير له تعالى بشهادة السياق ، والمعنى واذكر لهم يوم يقول الله لهم نادوا شركائي الذين زعمتم أنهم لي شركاء فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وبان أنهم ليسوا لي شركاء ولو كانوا لا ستجابوا.
وقوله : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) الموبق بكسر الباء إسم مكان من وبق وبوقا بمعنى هلك ، والمعنى جعلنا بين المشركين وشركائهم محل هلاك وقد فسر القوم هذا الموبق والمهلك بالنار أو بمحل من النار يهلك فيه الفريقان المشركون وشركاءهم لكن التدبر في كلامه تعالى لا يساعد عليه فإن الآية قد اطلقت الشركاء وفيهم ـ ولعلهم الأكثر ـ الملائكة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
