ليتبين لهم أنهم لم يتعلقوا في ذلك إلا بسراب وهمي لا واقع له.
وقوله : (جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ) أي من كروم فالثمرة كثيرا ما يطلق على شجرتها وقوله : (وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ) أي جعلنا النخل محيطة بهما حافة من حولهما وقوله : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) أي بين الجنبين ووسطهما ، وبذلك تواصلت العمارة وتمت واجتمعت له الأقوات والفواكه.
قوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها) الآية ؛ الاكل بضمتين المأكول ، والمراد بإيتائهما الأكل إثمار أشجارهما من الأعناب والنخيل.
وقوله : (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) الظلم النقص ، والضمير للاكل أي ولم تنقص من أكله شيئا بل أثمرت ما في وسعها من ذلك ، وقوله : (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) أي شققنا وسطهما نهرا من الماء يسقيهما ويرفع حاجتهما الى الشرب بأقرب وسيلة من غير كلفة.
قوله تعالى : (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ) الضمير للرجل والثمر أنواع المال كما في الصحاح وعن القاموس ، وقيل : الضمير للنخل والثمر ثمره ، وقيل : المراد كان للرجل ثمر ملكه من غير جنته. وأول الوجوه اوجهها ثم الثاني ويمكن ان يكون المراد من إيتاء الجنتين اكلها من غير ظلم بلوغ أشجارهما في الرشد مبلغ الإثمار وأوانه ، ومن قوله : (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ) وجود الثمر على اشجارهما بالفعل كما في الصيف وهو وجه خال عن التكلف.
قوله تعالى : (فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) المحاورة المخاطبة والمراجعة في الكلام ، والنفر الأشخاص يلازمون الإنسان نوع ملازمة سموا نفرا لأنهم ينفرون معه ولذلك فسره بعضهم بالخدم والولد ، وآخرون بالرهط والعشيرة ، والأول اوفق بما سيحكيه الله من قول صاحبه له : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً) حيث بدل النفر من الولد ، والمعنى فقال الذي جعلنا له الجنتين لصاحبه والحال انه يحاوره : انا اكثر منك مالا واعز نفرا أي ولدا وخدما.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
