لا يدري أحجر هو يصيب غرضه أم لا؟ ولعله المراد بقول بعضهم : رجما بالغيب أي قذفا بالظن لأن المظنون غائب عن الظان لا علم له به.
وقد قال تعالى : (ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) وقال : (خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) فلم يأت بواو ثم قال : (سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) فأتى بواو قال في الكشاف : وثلاثة خبر مبتدء محذوف أي هم ثلاثة ، وكذلك خمسة وسبعة ، رابعهم كلبهم جملة من مبتدء وخبر واقعة صفة لثلاثة ، وكذلك سادسهم كلبهم وثامنهم كلبهم.
قوله تعالى : (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) الى آخر الآية ؛ أمر للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يقضي في عدتهم حق القضاء وهو أن الله أعلم بها وقد لوح في كلامه السابق الى القول وهذا نظير ما حكى عن الفتية في محاورتهم وارتضاء اذ قال قائل منهم كم لبثتم؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم. قالوا : ربكم أعلم بما لبثتم.
ومع ذلك ففي الكلام دلالة على أن بعض المخاطبين بخطاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ) الخ ؛ كان على علم من ذلك فإن قوله : (ما يَعْلَمُهُمْ) ولم يقل : لا يعلمهم يفيد نفي الحال فالاستثناء منه بقوله : (إِلَّا قَلِيلٌ) يفيد الإثبات في الحال واللائح منه على الذهن أنهم من أهل الكتاب.
وبالجملة مفاد الكلام أن الاقوال الثلاثة كانت محققة في عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلى هذا فقوله : (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ) الخ ؛ المفيد للاستقبال ، وكذا قوله : (وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ) الخ ؛ وقوله : (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ) الخ ؛ ان كانا معطوفين على مدخول السين في (سَيَقُولُونَ) تفيد الاستقبال القريب بالنسبة الى زمن نزول الآيات أو زمن وقوع الحادثة فافهم ذلك.
وقوله تعالى : (فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً) قال الراغب : المرية التردد في الامر وهو أخص من الشك ، قال : والامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية قال : وأصله من مريت الناقة اذا مسحت ضرعها للحلب. انتهى. فتسمية الجدال مماراة لما فيه من اصرار
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
