ذكرهم.
وان كان التنازع هو التنازع في أصحاب الكهف وضمير (أَمْرَهُمْ) راجعا اليهم كان المعنى أنا أعثرنا الناس عليهم بعد بعثهم عن نومتهم ليعلم الناس أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها عندما توفاهم الله بعد اعثار الناس عليهم وحصول الغرض وهم أي الناس يتنازعون بينهم في أمرهم أي أمر أصحاب الكهف كأنهم اختلفوا : أنيام القوم أم أموات؟ وهل من الواجب أن يدفنوا ويقبروا أو يتركوا على هيئتهم في فجوة الكهف فقال المشركون : ابنوا عليهم بنيانا واتركوهم على حالهم ربهم أعلم بهم أنيام أم أموات؟ قال الموحدون : (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً).
لكن السياق يؤيد المعنى الاول لأن ظاهره كون قول الموحدين : (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) ردا منهم لقول المشركين : «ابنوا لهم بنيانا» الخ ؛ والقولان من الطائفتين انما يتنافيان على المعنى الاول ، وكذا قولهم : (رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ) وخاصة حيث قالوا : (رَبُّهُمْ) ولم يقولوا : ربنا أنسب بالمعنى الاول.
وقوله : (قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) هؤلاء القائلون هم الموحدون ومن الشاهد عليه التعبير عما اتخذوه بالمسجد دون المعبد فإن المسجد في عرف القرآن هو المحل المتخذ لذكر الله والسجود له قال تعالى : (وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ) (الحج / ٤٠).
وقد جاء الكلام بالفصل من غير عطف لكونه بمنزلة جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا يقول فماذا قال غير المشركين؟ فقيل : قال الذين غلبوا ، الخ ؛ وأما المراد بغلبتهم على أمرهم فإن كان المراد بأمرهم هو الامر المذكور في قوله : (إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) والضمير للناس فالمراد بالغلبة غلبة الموحدين بنجاحهم بالآية التي قامت على حقية البعث ، وان كان الضمير للفتية فالغلبة من حيث التصدي لامرهم والغالبون هم الموحدون وقيل : الملك
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
