على حد سواء لا كنار الدنيا حتى تتوجه من جهة الى جهة وتأخذ الظاهر قبل الباطن والخارج قبل الداخل حتى تمهلهم بقطع مسافة أو بتدرج في عمل أو مفارقة فى جهة فيحتال لدفعها بتجاف أو تجنب أو إبداء حائل أو الالتجاء الى ركن بل هي معهم كما أن أنفسهم معهم لا تستطاع ردا إذ لا اختلاف جهة ولا تقبل مهلة إذ لا مسافة بينها وبينهم فلا تسمح لهم في نزولها عليهم إلا البهت والحيرة.
فمعنى الآية ـ والله أعلم ـ لا يدفعون النار عن وجوههم وظهورهم بل تأتيهم من حيث لا يشعرون بها ولا يدرون فتكون مباغتة لهم فلا يستطيعون ردها ولا يمهلون في إتيانها.
قوله تعالى : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) قال في المجمع : الفرق بين السخرية والهزء أن في السخرية معنى طلب الذلة لأن التسخير التذليل فأما الهزء فيقتضي طلب صغر القدر بما يظهر في القول. انتهى والحيق الحلول ، والمراد بما كانوا به يستهزؤن ، العذاب وفي الآية تسلية للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتخويف وتهديد للذين كفروا.
قوله تعالى : (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) الكلاءة الحفظ والمعنى أسألهم من الذي يحفظهم من الرحمان إن أراد أن يعذبهم ثم أضرب عن تأثير الموعظة والإنذار فيهم فقال : (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ) أي القرآن (مُعْرِضُونَ) فلا يعتنون به ولا يريدون أن يصغوا اليه إذا تلوته عليهم وقيل المراد بالذكر مطلق المواعظ والحجج.
قوله تعالى : (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) أم منقطعة والاستفهام للإنكار ، وكل من (تَمْنَعُهُمْ) و (مِنْ دُونِنا) صفة آلهة ، والمعنى بل أسألهم ألهم آلهة من دوننا تمنعهم منا.
وقوله : (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ) الخ ؛ تعليل للنفي المستفاد من الاستفهام الإنكاري
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
