إضلال المؤمنين به وإغراءهم عليه ، والوعد هو ما اشتملت عليه الآية السابقة وتفسره الآية اللاحقة.
قوله تعالى : (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) «لَوْ» للتمني و (حِينَ) مفعول يعلم على ما قيل ، وقوله : (لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ) أي لا يدفعونها حيث تأخذهم من قدامهم ومن خلفهم وفيه إشارة الى إحاطتها بهم.
وقوله : (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) معطوف على ما تقدمه لرجوع معناه الى الترديد بالمقابلة والمعنى لا يدفعون النار باستقلال من أنفسهم ولا بنصر من ينصرهم على دفعه.
والآية في موضع الجواب لسؤالهم عن الموعد ، والمعنى ليت الذين كفروا يعلمون الوقت الذي لا يدفعون النار عن وجوههم ولا عن ظهورهم لا باستقلال من أنفسهم ولا هم ينصرون في دفعها.
قوله تعالى : (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) الذي يقتضيه السياق أن فاعل تأتيهم ضمير راجع الى النار دون الساعة كما ذهب اليه بعضهم ، والجملة إضراب عن قوله في الآية السابقة : (لا يَكُفُّونَ) الخ ؛ لا عن مقدر قبله تقديره لا تأتيهم الآيات بحسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة ، ولا عن قوله : (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بدعوى أنه في معنى النفي والتقدير لا يعلمون ذلك بل تأتيهم بغتة فإن هذه كلها وجوه يأبى عنها السياق.
ومعنى إتيان النار بغتة أنها تفاجؤهم حيث لا يدرون من أين تأتيهم وتحيط بهم فإن ذلك لازم ما وصفه الله من أمرها بقوله : (نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) (الهمزة / ٧) ، وقوله : (النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ) (البقرة / ٢٤) ، وقوله : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) (الآية ٩٨ من السورة) ، والنار التي هذا شأنه تأخذ باطن الإنسان كظاهره
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
