مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) بيان لجزائهم أما قوله : (وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً) فالمراد بهم المجرمون غير المؤمنين فلهم الخيبة بسوء الجزاء لا كل من حمل ظلما ما أي ظلم كان من مؤمن أو كافر فإن المؤمن لا يخيب يومئذ بالشفاعة.
ولو كان المراد العموم وأن كل من حمل ظلما ما فهو خائب فالمراد بالخيبة الخيبة من السعادة التي يضادها ذلك دون الخيبة من السعادة مطلقا.
وأما قوله : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) الخ ؛ فهو بيان استطرادي لحال المؤمنين الصلحاء جيىء به لاستيفاء الأقسام وتتميم القول في الفريقين الصلحاء والجرمين ، وقد قيد العمل الصالح بالإيمان لأن الكفر يحبط العمل الصالح بمقتضى آيات الحبط ، والهضم هو النقص ، ومعنى الآية ظاهر.
قوله تعالى : (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) ظاهر سياقها أن الإشارة بكذلك الى خصوصيات بيان الآيات ، و (قُرْآناً عَرَبِيًّا) حال من الضمير في (أَنْزَلْناهُ) ، والتصريف هو التحويل من حال الى حال ، والمعنى وعلى ذلك النحو من البيان المعجز أنزلنا الكتاب والحال أنه قرآن مقروّ عربي وأتينا فيه ببعض ما أوعدناهم في صورة بعد صورة.
وقوله : (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) قد أورد فيما تقدم من قوله : «لعله يذّكر أو يخشى» الذكر مقابلا للخشية ويستأنس منه أن المراد بالإتقاء ههنا هو التحرّز من المعاداة واللجاج الذي هو لازم الخشيه باحتمال الضرر دون الاتقاء المترتب على الإيمان بإتيان الطاعات واجتناب المعاصي ، ويكون المراد بإحداث الذكر لهم حصول التذكر فيهم وتتم المقابلة بين الذكر والتقوى من غير تكلف.
والمعنى ـ والله أعلم ـ لعلهم يتحرزون المعاداة مع الحق لحصول الخشية في قلوبهم باحتمال الخطر لاحتمال كونه حقا أو يحدث لهم ذكرا للحق فيعتقدوا به.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
