وأما كون القول مرضيا فمعناه أن لا يخالطه ما يسخط الله من خطأ أو خطيئة قضاء لحق الإطلاق ولا يكون ذلك إلا ممن أخلص الله سريرته من الخطأ في الإعتقاد والخطيئة في العمل وطهّر نفسه من رجس الشرك والجهل في الدنيا أو من الحقه بهم فإن البلاء والإبتلاء اليوم مع السرائر قال تعالى : (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) وللبحث ذيل طويل سيمرّ بك بعضه إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) إن كان ضمائر الجمع في الآيه راجعة الى (مَنْ أَذِنَ لَهُ) باعتبار معناه كان المراد أن مرضي قولهم لا يخفى على الله فإن علمه محيط بهم وهم لا يحيطون به علما فليس في وسعهم أن يغرّوه بقول مزوّق غير مرضي.
وإن كانت راجعة الى المجرمين فالآية تصف علمه تعالى بهم في موقف الجزاء وهو ما بين أيديهم وقبل أن يحضروا الموقف في الدنيا حيا أو ميتا وهو ما خلفهم فهم محاطون لعلمه ولا يحيطون به علما فيجزيهم بما فعلوا وقد عنت وجوههم للحي القيّوم فلا يستطيعون ردا لحكمه وعند ذلك خيبتهم. وهذا الإحتمال أنس لسياق الآيات.
قوله تعالى : (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) العنوة هي الذله قبال قهر القاهر وهي شأن كل شيء دون الله سبحانه يوم القيامة بظهور السلطنة الإلهية كما قال : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) (المؤمن / ١٦) ، فلا يملك شيء شيئا بحقيقة معنى الكلمة وهو الذلة والمسكنة على الإطلاق وإما نسبت العنوة الى الوجوه لأنها أول ما تبدوا تظهر في الوجوه ، ولازم هذه العنوة أن لا يمنع حكمه ولا نفوذه فيهم مانع ولا يحول بينه وبين ما أراد بهم حائل.
واختير من أسمائه الحي القيوم لأن مورد الكلام الأموات أحيوا ثانيا وقد تقطعت عنهم الأسباب اليوم والمناسب لهذا الظرف من صفاته حياته المطلقه وقيامه بكل أمر.
قوله تعالى : (وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
