لهم من حكم الخلود والأبدية.
وقوله : (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً) أي لنا إحاطة علمية بجميع ما يقولون في تقرير لبثهم إذ يقول أمثلهم طريقة أي الأقرب منهم الى الصدق إن لبثتم في الأرض إلا يوما وإنما كان قائل هذا القول أمثل القوم طريقة وأقربها الى الصدق لأن اللبث المحدود الأرضي لا مقدار له إذا قيس من اللبث الأبدي الخالد ، وعدّه يوما وهو أقل من العشرة أقرب الى الواقع من عدة عشرة ، والقول مع ذلك نسبي غير حقيقي وحقيقة القول فيه ما حكاه سبحانه في قوله : (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (الروم / ٥٦) ، وسيجيء استيفاء البحث في معنى هذا اللبث في تفسير الآية إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ) ـ الى قوله ـ (وَلا أَمْتاً) تدل الآية على أنهم سألوه صلىاللهعليهوآلهوسلم عن حال الجبال يوم القيامة فاجيب عنه بالآيات.
وقوله : (فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً) أي يذرؤها ويثيرها فلا يبقى منها في مستقرها شيء ، وقوله : (فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً) القاع الأرض المستوية والصفصف الاترض المستوية الملساء ، والمعنى فيتركها أرضا مستوية ملساء لا شيء عليها ، وكأن الضمير للأرض باعتبار أنها كانت جبالا ، وقوله : (لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) قيل : العوج ما انخفض من الأرض والأمت ما ارتفع منها ، والخطاب للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمراد كل من له أن يرى والمعنى لا يرى راء فيها منخفضا كالأودية ولا مرتفعا كالروابي والتلال.
قوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً) نفي العوج إن كان متعلقا بالاتباع ـ بأن يكون (لا عِوَجَ لَهُ) حالا عن ضمير الجمع وعامله يتبعون ـ فمعناه أن ليس لهم إذا دعوا إلا الاتباع محضا من غير أي توقف أو استنكاف أو تثبط أو مساهلة فيه لأن ذلك كله فرع القدرة والاستطاعة أو
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
