فاستعير له اسمه.
قوله تعالى : (خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً) المراد من خلودهم في الوزر خلودهم في جزائه وهو العذاب بنحو الكناية والتعبير في (خالِدِينَ) بالجمع باعتبار معنى قوله : (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ) كما أن التعبير في (أَعْرَضَ) و (فَإِنَّهُ يَحْمِلُ) فاعتبار لفظه ، فالآية كقوله : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) (الجن / ٢٣).
ومع الغضّ عن الجهات اللفظية فقوله : (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ) من أوضح الآيات دلالة على أن الإنسان إنما يعذب بعمله ويخلد فيه وهو تجسّم الأعمال.
وقوله : (وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً) ساء من أفعال الذمّ كبئس ، والمعنى : وبئس الحمل حملهم يوم القيامة ، والحمل بكسر الحاء وفتحها واحد ، غير أن ما بالكسر هو المحمول في الظهاهر كالمحمول على الظهر وما بالفتح هو المحمول في الباطن كالولد في البطن.
قوله تعالى : (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً «يَوْمَ يُنْفَخُ») الخ ؛ بدل من يوم القيامة في الآية السابقة ، ونفخ في الصور كناية عن الإحضار والدعوة ولذا أتبعه فيما سيأتي بقوله : (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ) (الآية / ١٠٨) من السورة.
والزرق جمع أزرق من الزرقة وهي اللون الخاص ، وعن الفرّاء أن المراد بكونهم زرقا كونهم عميا لأن العين إذا ذهب نورها أزرق ناظرها وهو معنى حسن ويؤيده قوله تعالى : (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً) (الإسراء / ٩٧).
قوله تعالى : (يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً) ـ الى قوله ـ (إِلَّا يَوْماً) التخافت تكليم القوم بعضهم بعضا بخفض الصوت وذلك من أهل المحشر لهول المطّلع ، وقوله : (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً) بيان لكلامهم الذي تخافتون فيه ، ومعنى الجملة على ما يعطيه السياق : يقولون ما لبثتم في الدنيا قبل الحشر إلا عشرة أيام ، يستقلون لبثهم فيها بقياسه الى ما يلوح
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
