قوله : (وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) ضمير فيه راجع الى الأكل المتعلق بالطيبات وذلك بكفران النعمة وعدم أداء شكره كما قالوا : (يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها) (البقرة / ٦١).
وقوله : (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) أي يجب غضبي ويلزم من حلّ الدين يحلّ من باب ضرب إذا وجب أداؤه ، والغضب من صفاته تعالى الفعلية مصداقه إرادته تعالى إصابة المكروه للعبد بتهيئة الأسباب لذلك عن معصية عصاها.
وقوله : (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) أي سقط من الهويّ بمعنى السقوط وفسّر بالهلاك.
قوله تعالى : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) وعد بالرحمة المؤكدة عقيب الوعيد الشديد ولذا وصف نفسه بكثرة المغفرة فقال : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ) ولم يقل : وأنا غافر أو سأغفر.
والتوبة وهي الرجوع كما تكون عن المعصية الى الطاعة تكون من الشرك الى التوحيد ، والإيمان أيضا كما يكون بالله كذلك يكون بآيات الله من أنبيائه ورسله وكل حكم جاؤا به من عند الله تعالى ، وقد كثر استعمال الإيمان في القرآن في كل من المعنيين كما كثر استعمال التوبة في كل من المعنيين المذكورين وبنو إسرائيل كما تلبّسوا بمعاصي فسقوا بها كذلك تلبّسوا بالشرك كعبادة العجل وعلى هذا فلا موجب لصرب الكلام عن ظاهر إطلاقه في التوبة عن الشرك والمعصية جميعا والإيمان بالله وآياته كذلك إطلاقه بالنسبة الى التائبين والمؤمنين من بني إسرائيل وغيرهم وإن كان بنو إسرائيل مورد الخطاب فإن الصفات الإلهية كالمغفرة لا تختص بقوم دون قوم.
فمعنى الآية ـ والله أعلم ـ وإني لكثير المغفرة لكل انسان تاب وآمن سواء تاب عن شرك أو
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
