فالفصل الأول يقص الوحي الى امه بقذفه في التابوت ثم في البحر لينتهي الى فرعون فيأخذه عدو الله وعدوه والفصل الثاني يقص إلقاء المحبة عليه لينصرف فرعون عن قتله ويحسن اليه حتى ينتهي الأمر الى رجوعه الى امه واستقراره في حجرها لتقرّ عينها ولا تحزن وقد وعدها الله ذلك كما قال في سورة القصص : (فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ) (القصص / ١٣) ، ولازم هذا المعنى كون الجملة أعني (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ) الخ ؛ معطوفا على قوله : (أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ).
ومعنى إلقاء محبة منه عليه كونه بحيث يحبه كل من يراه كأن المحبة الإلهية استقرت عليه فلا يقع عليه نظر ناظر إلا تعلقت المحبة بقلبه وجذبته الى موسى ، ففي الكلام استعارة تخييلية وفي نكير المحبة إشارة الى فخامتها وغرابة أمرها.
واللام في قوله : (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) للغرض ، والجملة معطوفة على مقدرّ والتقدير ألقيت عليك محبة مني لامور كذا وكذا وليحسن اليك على عيني أي بمرأى مني فإني معك أراقب حالك ولا أغفل عنك لمزيد عنايتي بك وشفقتي عليك. وربما قيل : إن المراد بقوله : (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) الإحسان اليه بإرجاعه الى أمه وجعل تربيته في حجرها.
وكيف كان فهذا اللسان وهو لسان كمال العناية والشفقة يناسب سياق التكلم وحده ولذا عدل اليه من لسان التكلم بالغير.
وقوله : (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ) الظرف ـ على ما يعطيه السياق ـ متعلق بقوله : (لِتُصْنَعَ) والعنى : وألقيت عليك محبة مني يحبك كل من يراك لكذا وكذا وليحسن اليك بمرأى مني وتحت مراقبتي في وقت تمشي اختك لتجوس خبرك وترى ما يصنع بك فتجد عمال فرعون يطلبون مرضعا ترضعك فتقول لهم ـ والاستقبال في الفعل لحكاية الحال الماضية ـ عارضة عليهم : هل أدلّكم على من يكفله بالحضانة والإرضاع فرددناك الى امك كي تسرّ ولا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
