وقوله : (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى) المراد به الالهام وهو نوع من القذف في القلب في يقظة أو نوم ، والوحي في كلامه تعالى لا ينحصر في وحي النبوّة كما قال تعالى : (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) (النحل / ٦٨) ، وأما وحي النبوة فالنساء لا يتنبأن ولا يوحى اليهن بذلك قال تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) (يوسف / ١٠٩)
وقوله : (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الى آخر الآية ؛ هو مضمون ما أوحي الى ام موسى و (أَنِ) للتفسير ، وقيل : مصدرية متعلق باوحي والتقدير أوحي بأن اقذفيه ، وقيل : مصدرية والجملة بدل من (ما يُوحى).
والتابوت الصندوق وما يشبهه والقذف الوضع والإلقاء وكأن القذف الأول في الآية بالمعنى الأول والقذف الثاني بالمعنى الثاني ويمكن أن يكونا معا بامعنى الثاني بعناية أن وضع الطفل في التابوت وإلقاءه في اليم إلقاء وطرح له من غير أن يعبأ بحاله ، واليم البحر : وقيل : البحر العذب ، والساحل شاطىء البحر وجانبه من البر ، والصنع والصنيعة الإحسان.
وقوله : (فَلْيُلْقِهِ الْيَمُ) أمر عبّر به إشارة الى تحقق وقوعه ومفاده أنّا أمرنا اليم بذلك أمرا تكوينيا فهو وقع حتما مقضيا ، وكذا قوله : (يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي) الخ ؛ وهو جزاء مترتب على هذا الأمر.
ومعنى الآيتين إذ أوحينا وألهمنا امك بما يوحى ويلهم وهو أن ضعيه ـ أو ألقيه ـ في التابوت وهو الصندوق فألقيه في اليم والبحر وهو النيل فمن المقضي من عندنا أن يلقيه البحر بالساحل والشاطىء يأخذه عدو لي وعدو له وهو فرعون لأنه كان يعادي الله بدعوى الالوهية ويعادي موسى بقتله الأطفال وكان طفلا هذا ما أوحيناه الى امك.
وقوله : (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) ظاهر السياق أن هذا الفصل الى قوله : (وَلا تَحْزَنَ) فصل ثان تال للفصل السابق متمم له والمجموع بيان للمن المشار اليه بقوله : (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
