اضطروا لفقد القوة وانقطاع الحيلة الى المبادرة الى المسألة ، ويؤيده قولهم : (مِنْ لَدُنْكَ) فلولا أن المذاهب أعيتهم والاسباب تقطعت بهم واليأس أحاط بهم ما قيدوا الرحمة المسؤلة أن تكون من لدنه تعالى بل قالوا : آتنا رحمة كقول غيرهم (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) (البقرة ٢٠١) (رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) (آل عمران / ١٩٤) فالمراد بالرحمة المسؤلة التأييد اللإلهي إذ لا مؤيد غيره.
ويمكن أن يكون المراد بالرحمة المسؤلة من لدنه بعض المواهب والنعم المختصة به تعالى كالهداية التي يصرح في مواضع من كلامه بأنها منه خاصة ، ويشعر به التقييد بقوله : (مِنْ لَدُنْكَ) ، ويؤيده ورود نظيره في دعاء الراسخين في العلم المنقول في قوله : (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) (آل عمران / ٨) فما سألوا إلا الهداية.
وقوله : (وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً) المراد من أمرهم الشأن الذي يخصهم وهم عليه وقد هربوا من قوم يتتبعون المؤمنين ويسفكون دماءهم ويكرهونهم على عبادة غير الله ، والتجأوا الى كهف وهم لا يدرون ماذا سيجري عليهم؟ ولا يهتدون أي سبيل للنجاة يسلكون؟ ومن هنا يظهر أن المراد بالرشد الاهتداء الى ما فيه نجاتهم.
فالجملة أعني قوله : (وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً) على أول الاحتمالين السابقين في معنى الرحمة عطف تفسير على قوله : (آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) وعلى ثانيهما مسألة بعد مسألة.
قوله تعالى : (فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) قال في الكشاف :أي ضربنا عليها حجابا من أن تسمع يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبهم فيها الاصوات كما ترى المستثقل في نومه يصاح به فلا يسمع ولا يستنبه فحذف المفعول الذي هو الحجاب كما يقال : بنى على امرأته يريدون بنى عليها القبة. انتهى.
وقال في المجمع : ومعنى ضربنا على آذانهم سلطنا عليهم النوم ، وهو من الكلام البالغ في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
