بيان :
قوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) الحسبان هو الظن ، والكهف هو المغارة في الجبل إلا أنه أوسع منها فإذا صغر سمي غارا ، والرقيم من الرقم وهو الكتابة والخط فهو في الأصل فعيل بمعنى المفعول كالجريح والقتيل بمعنى المجروح والمقتول ، والعجب مصدر بمعنى التعجب اريد به معنى الوصف مبالغة.
وظاهر سياق القصة أن أصحاب الكهف والرقيم جماعة بأعينهم والقصة قصتهم جميعا فهم المسمون أصحاب الكهف وأصحاب الرقيم أما تسميتهم أصحاب الكهف فلدخولهم الكهف ووقوع ما جرى عليهم فيه.
وأما تسميتهم أصحاب الرقيم فقد قيل : إن قصتهم كانت منقوشة في لوح منصوب هناك أو محفوظ في خزانة الملوك فبذلك سموا أصحاب الرقيم ، وقيل : إن الرقيم اسم الجبل الذي فيه الكهف ، او الوادي الذي فيه الجبل او البلد الذي خرجوا منه الى الكهف او الكلب الذي كان معهم أقوال خمسة ، وسيأتي في الكلام على قصتهم ما يؤيد القول الأول.
قوله تعالى : (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ) الى آخر الآية ؛ الاوي الرجوع ولا كل رجوع بل رجوع الإنسان أو الحيوان الى محل يستقر فيه أو ليستقر فيه والفتية جمع سماعي لفتى والفتى الشاب ولا تخلو الكلمة من شائبة مدح.
والتهيئة الإعداد قال البيضاوي : وأصل التهيئة إحداث هيأة الشيء. انتهى والرشد بفتحتين أو الضم فالسكون الاهتداء الى المطلوب ، قال الراغب : الرشد والرشد خلاف الغي يستعمل استعمال الهداية. انتهى.
وقوله : (فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) تفريع لدعائهم على أويهم كأنهم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
