للنار : كوني بردا وسلاما على إبراهيم.
وقال آخرون ولعلهم أكثر المفسرين بدلالة الآية على دخولهم النار استنادا الى مثل قوله تعالى : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها) (الأنبياء / ٩٩) ، وقوله في فرعون : (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) (هود / ٩٨) ، ويدل عليه قوله في الآية التالية : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) أي نتركهم باركين على ركبهم وإنما يقال : نذر ونترك فيما إذا كان داخلا مستقرا في المحل قبل الترك ثم أبقي على ما هو عليه ولعدة من الروايات الواردة في تفسير الآية.
وهؤلاء بين من يقول بدخول عامة الناس فيها ومن يقول بدخول غير المتقين مدّعيا أن قوله : «منكم» بمعنى منهم على حد قوله : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ، إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً) (الدهر / ٢٢) ، هذا ولكن لا يلائمه سياق قوله : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) الآية.
وفيه أن كون الورود في مثل قوله : (لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها) بمعنى الدخول ممنوع بل الأنسب كونه بمعنى الحضور والإشراف فإنه أبلغ كما هو ظاهر وكذا في قوله : (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) فإن شأن فرعون وهو من أئمة الضلال هو أن يهدي قومه الى النار وأما إدخالهم فيها فليس اليه.
وأما قوله : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها) فالآية دالّة على كونهم داخلين فيها بدليل قوله : (نَذَرُ) لكن دلالتها على كونهم دخلين غير كون قوله : (وارِدُها) مستعملا في معنى الدخول ، وكذا تنجية المتقين لا تستلزم كونهم داخلين فيها فإن النتيجة كما تصدق مع إنقاذ من دخل المهلكة تصدق مع إبعاد من أشرف على الهلاك وحضر المهلكة من ذلك.
وأما الروايات فإنما وردت في شرح الواقعة لا في تشخيص ما استعمل فيه لفظ (وارِدُها) في الآية فالاستدلال بها على كون الورود بمعنى الدخول ساقط.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
