لكن المراد بالآيات ههنا هي أجزاء الكلام الإلهي قطعا فإن الكلام في الوحي النازل على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو كلام متلو مقرو بأي معنى من المعاني صورنا نزول الوحي.
فالمراد بالآيات أجزاء الكتاب الإلهي ، وتتعين في ألجملة من جهة المقاطع التي تفصل الآيات بعضها من بعض مع إعانة ما من ذوق التفاهم ، ولذلك ربما وقع الخلاف في عدد آيات بعض السور بين علماء الإحصاء كالكوفيين والبصريين وغيرهم.
والمراد بالكتاب الحكيم هو الكتاب الذي استقرت فيه الحكمة ، وربما قيل : إن الحكيم من الفعيل بمعنى المفعول والمراد به المحكم غير القابل للانثلام والفساد ، والكتاب الذي هذا شأنه ـ وقد وصفه تعالى في الآية التالية بأنه من الوحي ـ هو القرآن المنزل على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قوله تعالى : (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ) الى آخر الآية ؛ الاستفهام للإنكار فهو إنكار لتعجبهم من إيجاء الله الى رجل منهم ما اشتملت عليه الدعوة القرآنية.
وقوله : (أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ) الخ ؛ تفسير لما أوحاه اليه ، ويتبين به أن الذي ألقاه اليه من الوحي هو بالنسبة الى عامة الناس إنذار وبالنسبة الى الذين آمنوا منهم خاصة تبشير فهو لا محالة يضر الناس على بعض التقادير وهو تقدير الكفر والعصيان وينفعهم على تقدير الايمان والطاعة.
وقد فسّر البشرى الذي أمره أن يبشّر به المؤمنين بقوله : (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) والمراد بقدم الصدق هو المنزلة الصادقة كما يشير اليه قوله : (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (القمر / ٥٥) فإن الايمان لما استتبع الزلفى والمنزلة عند الله كان الصدق في الايمان يستتبع الصدق في المنزلة التي يستتبعها فلهم منزلة الصدق كما أن لهم إيمان الصدق.
فإطلاق القدم على المنزلة والمكانة من الكناية ولما كان إشغال المكان عادة إنما هو بالقدم استعملت القدم في المكان إن كان في الماديات ، وفي المكانة والمنزلة إن كان في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
