المعنويات ثم أضيفت القدم الى الصدق ، وهو صدق صاحب القدم في شأنه أي قدم منسوبة الى صدق صاحبها او قدم هي صادقة لصدق صاحبها في شأنه.
وهناك معنى آخر وهو أن يراد بالصدق طبيعته كأن للصدق قدما وللكذب قدما وقدم الصدق هي التي تثبت ولا تزول.
وقوله : (قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ) أي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقرىء (إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) أي القرآن ومآل القرآءتين واحد فإنهم إنما كانوا يرمونه صلىاللهعليهوآلهوسلم بالسحر من جهة القرآن الكريم.
والجملة كالتعليل لقوله : (كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً) يمثل به معنى تعجّبهم وهو أنهم لما سمعوا ما تلاه عليهم من القرآن وجدوه كلاما من غير نوع كلامهم خارقا للعادة المألوفة في سنخ الكلام يأخذ بمجامع القلوب وتتولّه اليه النفوس فقالوا : إنه لسحر مبين ، وإن الجائي به لساحر مبين.
قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) لما ذكر في الآية السابقة عجبهم من نزول الوحي وهو القرآن على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتكذيبهم له برميه بالسحر شرع تعالى في بيان ما كذّبوا به من الجهتين أعني من جهة أن ما كذّبوا به من المعارف المشتمل عليها القرآن حق لا ريب فيه ، ومن جهة أن القرآن الذي رموه بالسحر كتاب إلهي حق وليس من السحر الباطل في شيء.
فقوله : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ) الخ ؛ شروع في بيان الجهة الاولى وهي أن ما يدعوكم اليه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مما يعلمكم القرآن حق لا ريب فيه ويجب عليكم أن تتبعوه.
والمعنى : إن ربكم معاشر الناس هو الله الذي خلق هذا العالم المشهود كله سماواته وأرضه في ستة أيام ثم استوى على عرش قدرته وقام مقام التدبير الذي اليه ينتهي كل تدبير وإدارة فشرع يدبر أمر العالم ، وإذا انتهى اليه كل تدبير من دون الاستعانة بمعين او الاعتضاد بأعضاد
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
