(وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ) (النساء / ١٤٦) وربما استعمل بمعنى الجزاء.
وقوله : (إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) أي في طريقتي التي أسلكها وأثبت عليها وشك الانسان في دين غيره وطريقته المعمولة له إنما يكون في ثباته عليه هل يستقر عليه ويستقيم؟ وقد كان المشركون يطمعون في دينه صلىاللهعليهوآلهوسلم وربما رجوا أن يحولوه عنه فينجوا من دعوته الى التوحيد ورفض الشرك بالآلهة.
فالمعنى : إن كنتم تشكون فيما أدين به وأدعو اليه هل أستقيم عليه؟ أو شككتم في ديني ما هو؟ ولم تحصّلوا الأصل الذي يبتني عليه فإني أصرح لكم القول فيه وأبينه لكم وهو أني لا أعبد آلهتكم وأعبد الله وحده.
وقد أخذ في قوله : (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) له تعالى وصف توفّيهم دون غيره من أوصافه تعالى لأنهم إنما كانوا يعبدون الإله لزعمهم الحاجة اليه في دفع الضرر وجلب النفع ، والتوفي أمر لا يشكون أنه سيصيبهم وأنه لله وحده فمساس الحاجة الى الأمن من ضرره يوجب عبادة الله سبحانه.
على أن اختيار التوفي للذكر ليكون في الكلام تلويح الى تهديدهم فإن الآيات السابقة وعدتهم العذاب وعدا قطعيا ، ووفاة المشركين ميعاد عذابهم ، ويؤيد ذلك إتباع قوله : (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) بقوله : (أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فإن نجاتهم من العذاب جزء الوعد الذي ذكره الله في الآيتين السابقتين على هذه الآية «فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ـ الى قوله ـ نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ».
والمعنى : فاعلموا واستيقنوا أني لا أعبد آلهتكم ولكن أعبد الله الذي وعد عذاب المكذبين منكم وإنجاء المؤمنين وأمرني أن أكون منهم كما أمرني أن أجتنب عبادة الآلهة.
قوله : (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) عطف على موضع قوله : (وَأُمِرْتُ أَنْ) الخ ؛ فإنه في معنى وكن من المؤمنين ، وقد مر الكلام في معنى إقامة الوجه للدين الحنيف غير
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
