قوله تعالى : (وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً) الخ ؛ الزينة بناء نوع من الزين وهي الهيئة التي تجذب النفس الى الشيء ، والنسبة بين الزينة والمال العموم من وجه فبعض الزينة ليس بمال يبذله بإزائه الثمن كحسن الوجه واعتدال القامة ، وبعض المال لبس بزينة كالأنعام والأراضي ، وبعض المال زينة كالحلي والتقابل الواقع بين الزينة والمال يعطي أن يكون المراد بالزينة جهة الزينة من غير نظر الى المالية كالحلي والرياش والأثاث والأبنية الفاخرة وغيرها.
وقوله : (رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) قيل اللام للعاقبة ، والمعنى وعاقبة أمرهم أنهم يضلون عن سبيلك ، ولا يجوز أن يكون لام الغرض لأنّا قد علمنا بالأدلة الواضحة أن الله سبحانه لا يبعث الرسول ليأمر الخلق بالضلال ولا يريد أيضا منهم الضلالء ، وكذلك لا يؤتيهم المال ليضلوا. انتهى.
وهو حقّ لكن في الإضلال الإبتدائي المستحيل عليه تعالى ، وأما الإضلال بعنوان المجازاة ومقابلة السوء بالسوء فلا دليل على امتناعه على الله سبحانه بل يثبته كلامه في موارد كثيرة ، وقد كان فرعون وملؤه مصرّين على الاستكبار والإفساد ملحّين على الإجرام فلا مانع من أن يؤتيهم الله بذلك زينة وأموالا ليضلوا عن سبيله جزاء بما كسبوا.
وربما قيل : إن اللام في (لِيُضِلُّوا) للدعاء ، وربما قيل : إن الكلام بتقدير لا أي لئلا يضلوا عن سبيلك ، والسياق لا يساعد على شيء من الوجهين.
والطمس ـ كما قيل ـ تغيّر الى الدثور والدروس فمعنى (اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ) غيّرها الى الفناء والزوال ، وقوله : (وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) من الشد المقابل للحل أي أقس قلوبهم واربط عليها ربطا لا ينشرح للحق فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فهو الطبع على القلوب ، وقول بعضهم : إن المراد بالشد تثبيتهم على المقام بمصر بعد الطمس على أموالهم ليكون ذلك أشد عليهم وآلم ، وكذا قول آخرين : إنه كناية عن إماتتهم وإهلاكهم من الوجوه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
