بالذرية من قوم موسى بعض الضعفاء من بني إسرائيل دون ملإهم الأقوياء والشرفاء ، والاعتبار يساعد على ذلك فإنهم جميعا كانوا أسراء للقبط محكومين بحكمهم بأجمعهم ، والعادة الجارية في أمثال هذه الموارد أن يتوسل الشرفاء والأقوياء بأي وسيلة أمكنت الى حفظ مكانتهم الاجتماعية وجاههم القومي ، ويتقربوا الى الجبار المسيطر عليهم بإرضائه بالمال والتظاهر بالخدمة ومراءاة النصح والتجنب عما لا يرتضيه فلم يكن في وسع الملأ من بني اسرائيل أن يعلنوا موافقة موسى على بغيته ، ويتظاهروا بالايمان به.
على أن قصص بني اسرائيل في القرآن أعدل شاهد على أن كثيرا من عتاة بني اسرائيل ومستكبريهم لم يؤمنوا بموسى الى أواخر عهده وإن كانوا يتسلّمون له ويطيعونه في عامة اوامره التي كان يصدرها لبذل المساعي في سبيل نجاة بني اسرائيل لما كان فيها صلاح قوميتهم وحرية شعبهم ومنافع اشخاصهم ، فالإطاعة في هذه الامور أمر والإيمان بالله وما جاء به الرسول أمر آخر.
ويستقيم على هذا معنى قوله : (وَمَلَائِهِمْ) بأن يكون الضمير الى الذرية ويفيد الكلام أن الذرية الضعفاء كانوا في ايمانهم يخافون الملأ والأشراف من بني اسرائيل فانهم ربما كانوا يمنعونهم لعدم إيمانهم انفسهم او تظاهروا بذلك ليرضوا به فرعون وقومه ويطيّبوا أنفسهم فلا يضيّقوا عليهم وينقصوا من إيذائهم والتشديد عليهم.
وأما ما قيل : إن الضمير راجع الى فرعون لأنه ذو أصحاب او للذرية لأنهم كانوا من القبط فمما لا يصار اليه البتة وخاصة أول الوجهين.
وقوله : (أَنْ يَفْتِنَهُمْ) اي يعذبهم ليعودوا الى ملته ، وقوله : (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ) اي والظرف هذا الظرف وهو أن فرعون عال في الارض مسرف في الأمر.
فالمعنى ـ والله أعلم ـ فتفرع على قصة بعثهما واستكبار فرعون وملإه أنه لم يؤمن بموسى إلّا ضعفاء من بني اسرائيل وهم يخافون ملأهم ويخافون فرعون أن يعذبهم لإيمانهم وكان
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
