فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤))
بيان :
قوله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ) الى آخر الآية ؛ المقام مصدر ميمي واسم زمان ومكان من القيام ، والمراد به الأول او الثالث أي قيامي بأمر الدعوة الى توحيد الله او مكانتي ومنزلتي وهي منزلة الرسالة ، والإجماع العزم وربما يتعدى بعلى قال الراغب : وأجمعت كذا اكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوسل اليه بالفكرة نحو فأجمعوا كيدكم وشركاءكم.
والغمة هي الكربة والشدة وفيه معنى التغطية كأن الهم يغطي القلب ، ومنه الغمام للغيم سمي به لتغطيته وجه السماء ، والقضاء الى الشيء إتمام أمره بقتل وإفناء ونحو ذلك.
ومعنى الآية (وَاتْلُ) يا محمّد (عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ) وخبره العظيم حيث واجه قومه وهو واحد يتكلم عن نفسه ، وهو مرسل الى أهل الدنيا فتحدى عليهم بأن يفعلوا به ما بدا لهم إن قدروا على ذلك ، وأتم الحجة على مكذبيه في ذلك (إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي) ونهضتي لأمر الدعوة الى التوحيد او منزلتي من الرسالة (وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللهِ) وهو داعيكم لا محالة الى قتلي وإيقاع ما تقدرون عليه من الشربي لإراحة أنفسكم مني (فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ) قبال ما يهددني من تحرج صدوركم وضيق نفوسكم عليّ بإرجاع أمري اليه وجعله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
