علم ، وهو مما يستقبحه العقل الانساني ولا سيما في ما يرجع الى رب العالمين عزّ اسمه.
قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) تخويف وانذار بشؤم العاقبة ، وفي الآيتين من لطيف الالتفات ما هو ظاهر فقد حكى الله اولا عنهم من طريق الغيبة قولهم : (اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) ثم خاطبهم خطاب الساخط الغضبان مما نسبوا اليه وافتروا عليه فقال (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وانما خاطبهم متنكرا من غير ان يعرّفهم نفسه حيث قال (عَلَى اللهِ) ولم يقل : عليّ او علينا صونا لعظمة مقامه ان يخالطهم معروفا ثم اعرض عنهم تنزها عن ساحة جهلهم ورجع الى خطاب رسوله قائلا (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) لأنه إنذار والإنذار شأنه.
قوله تعالى : (مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) خطاب للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فيه بيان وجه عدم فلاحهم بأنه كفر بالله ليس بحذائه إلّا متاع قليل في الدنيا ثم الرجوع الى الله والعذاب الشديد الذي يذوقونه (١).
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢)
__________________
(١) بحث روائي في فضل الله ورحمته : اولياء الله ؛ البشرى للمتقين في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
