والتسليم ظاهرا ، وتليه المرتبة الاولى من الإيمان وهو الإذعان بمؤدّى الشهادتين قلبا إجمالا وإن لم يسر الى جميع ما يعتقد في الدين من الاعتقاد الحق ، ولذا كان من الجائز أن يجتمع مع الشرك من بعض الجهات ، قال تعالى : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) (يوسف / ١٠٦).
قوله تعالى : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يبشّرهم الله تعالى بشارة إجمالية بما تقر به أعينهم فإن كان قوله : (لَهُمُ الْبُشْرى) إنشاء للبشارة كان معناه وقوع ما بشّر به في لدنيا وفي الآخرة كلتيهما ، وإن كان اخبارا بأن الله سيبشّرهم بشرى كانت البشارة واقعة في الدنيا وفي الآخرة ، وأما المبشّر به فهل يقع في الآخرة فقط او في الدنيا والآخرة معا؟ الآية ساكتة عن ذلك.
وقد وقع في كلامه تعالى بشارات للمؤمنين بما ينطبق على أوليائه تعالى كقوله تعالى : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم / ٤٧) وقوله : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) (المؤمن / ٥١) وقوله : (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) (الحديد / ١٢) الى غير ذلك.
وقوله : (لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ) إشارة الى ان ذلك من القضاء المحتوم الذي لا سبيل للتبديل اليه ، وفيه تطييب لنفوسهم.
قوله تعالى : (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) تأديب للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بتعزيته وتسليته فيما كانوا يؤذونه به بالوقوع في ربه والطعن في دينه والاعتزاز بشركائهم وآلهتهم كما يشعر به القول في الآية التالية فكاد يحزن لله فسلاه الله وطيّب نفسه بتذكيره ما يسكن وجده وهو أن العزة لله وأنه سميع لمقالهم عليهم بحاله وحالهم وإذ كان له تعالى كل العزة فلا يعبأ بما اعتزوا به من العزة الوهمية فهذوا ما هذوا ، وإذ كان سميعا عليما فلو
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
