والالتفات من قوله : (نُرِيَنَّكَ) الى قوله : (ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ) للدلالة على علّة الحكم فإن الله سبحانه شهيد على كل فعل بمقتضى ألوهيته.
قوله تعالى : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) قضاء إلهيّ منحلّ الى قضاءين أحدهما : أن لكل أمة من الامم رسولا يحمل رسالة الله اليهم ويبلّغها إياهم ، وثانيهما : أنه اذا جاءهم وبلّغهم رسالته فاختلفوا من مصدّق له ومكذّب فإن الله يقضي ويحكم بينهم بالقسط والعدل من غير أن يظلمهم. هذا ما يعطيه سياق الكلام من المعنى.
ومنه يظهر أن قوله : (فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ) فيه إيجاز بالحذف والإضمار والتقدير : فإذا جاء رسولهم اليهم وبلّغ الرسالة فاختلف قومه بالتكذيب والتصديق ، ويدل على ذلك قوله : (قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) فإن القضاء إنما يكون فيما اختلف فيه ، ولذا كان السؤال عن القسط وعدم الظلم في القضاء في مورد العذاب والضرار أسبق الى الذهن.
قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) سؤال منهم عن وقت هذا القضاء الموعود ، وهو القضاء بينهم في الدنيا ، والسائلون هم بعض المشركين من معاصري النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والدليل عليه أمره أن يجيبهم بقوله : (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) الخ ؛ فقول بعضهم : إن السؤال عن عذاب يوم القيامة او إن السائلين بعض المشركين من الامم السابقة لا يلتفت اليه.
قوله تعالى : (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) الى آخر الآية ؛ لما كان قولهم : (مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في معنى قولنا : أيّ وقت يفي ربك بما وعدك او يأتي بما أوعدنا به أنه يقضي بيننا وبينك فيهلكنا وينجيك والمؤمنين بك فيصفو لكم الجو ويكون لكم الأرض وتخلصون من شرّنا؟ فهلا عجّل لكم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
