يهدي اليه او يهدي الى غيره لأن اتباع الهادي الى الحق اتباع لنفس الحق الذي معه وجوب اتباعه ضروري (١).
وقوله في ذيل الآية : (فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) استفهام للتعجيب استغرابا لحكمهم باتباع شركائهم مع حكم العقل الصريح بعدم جواز اتّباع من لا يهتدي ولا يهدي الى الحق.
قوله تعالى : (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) أغنى يغني يتعدّى بمن وعن كلتيهما وقد جاء في الكلام الإلهي بكل من الوجهين فعديّ بمن كما في الآية ، وبعن كما في قوله : (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ) (الحاقة / ٢٩).
وإنما نسب اتّباع الظن الى أكثرهم لأن الأقل منهم وهم أئمة الضلال على يقين من الحق ، ولم يؤثروا عليه الباطل ويدعو اليه إلّا بغيا كما قال تعالى : (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) (البقرة / ٢١٣). وأما الأكثرون فإنما اتّبعوا آباءهم تقليدا لهم لحسن ظنهم بهم.
وقوله : (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) تعليل لقوله : (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) والمعنى أن الله عليم بما يأتونه من الأعمال يعلم أنها اتّباع للظن.
(وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٧)
__________________
(١) يونس ٣١ ـ ٣٦ : بحث في احتجاج القرآن على المشركين وآلهتهم ؛ معنى الهداية ؛ ان ليس من شركاء المشركين من يهدي الى الحق وان الله سبحانه يهدي الى الحق.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
